السيد الخميني

مقدمة 18

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

الحديثين ومسائل التعادل والترجيح في الحديثين المتعارضين ، ذكرهما أبوالعبّاس النجّاشي في كتاب « الرجال » ؛ والشافعي متأخّر عنهما . سير علم الأصول عند الشيعة وقوسه النزولي والصعودي الظاهر أنّ أوّل من اعتمد على علم الأصول في مقام الاستنباط واستند إليه الشيخ الجليل حسن بن علي بن أبي عقيل ، الذي هو من مشايخ جعفر بن محمّد ابن قولويه صاحب كتاب « كامل الزيارات » وأحد مشايخ الشيخ المفيد قدس سره وهو أوّل من هذّب الفقه ، واستعمل النظر ، وفتّق « 1 » البحث عن الأصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرى ، وله كتاب « المتمسّك بحبل آل الرسول صلى الله عليه وآله » في الفقه . ثمّ اقتفى أثره ونهج منهجه ابن الجنيد المعروف بالإسكافي ، الذي هو - كما صرّح به السيّد بحر العلوم قدس سره - من أعيان الطائفة الإمامية ، وأعاظم الفرقة المُحقّة ، وأفاضل قدماء الإمامية ، وأكثرهم علماً وفقهاً وأدباً وتصنيفاً ، وأحسنهم تحريراً وأدقّهم نظراً ، تبلغ مصنّفاته نحواً من خمسين كتاباً ، منها كتاب « تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة » مشتمل على جميع مباحث الفقه ، وهو عشرون مجلّداً . وقد وصلت النوبة بعدهما إلى الشيخ الأكبر محمّد بن محمّد بن النعمان المعروف ب « المفيد » فأ لّف كتاباً في الأصول ، يشتمل مع اختصاره على امّهات المباحث والمطالب ، وقد رأيت مصنّفاً له في الأصول في غاية الاختصار لا يتجاوز عدّة صفحات ، ولعلّه كان كتاباً آخر منه في هذا العلم . وتبعه في ذلك تلميذاه اللذان هما من أركان الطائفة ، والمتبحّرين في الفنون

--> ( 1 ) - فتَّق الكلام : نقّحه وقوّمه .